السيد هاشم البحراني

284

مدينة المعاجز

وبينك في السن ، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : إني لم أعازك ( 1 ) ، ولم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه ، فقال له محمد : لا والله لابد من أن تبايع . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : ما في يا بن أخي طلب ولا هرب ( 2 ) ، وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى تكلمني في ذلك الأهل غير مرة ، وما ( 3 ) يمنعني منه إلا الضعف . والله والرحم ( 4 ) ان تدبر عنا ونشقى بك . فقال له : يا أبا عبد الله قد مات والله أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر - . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا والله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم ، قال : والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك ، فأبى عليه إباء شديدا ، فأمر به إلى الحبس ، فقال له عيسى بن زيد : إما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه . فضحك أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني ؟ قال : نعم والذي أكرم محمدا - صلى الله عليه

--> ( 1 ) المعازة : المغالبة . ( 2 ) في المصدر : حرب . ( 3 ) في المصدر : ولا . ( 4 ) الواو للقسم أي أحذرك بالله ، والرحم التي بيني وبينك . ( ان تدبر عنا ) بالخطاب من الادبار أي تهلك وتقتل و ( نشقى بك ) أي نقع في التعب والعناء بسبب مبايعتك ( الوافي : 2 / 163 ) .